الشيخ الطوسي
211
تلخيص الشافي
قيل له : لو خلينا وظاهر الكلام ، لأوجبنا ما ذكرته ، غير أن الاجماع مانع منه ، لأن الأمّة لا تختلف في أنه عليه السّلام لم يكن مشاركا للرسول صلّى اللّه عليه وآله في فرض الطاعة على الأمّة في جميع أحوال حياته حسب ما كان عليه هارون في حياة موسى عليه السّلام . ومن قال منهم : إنه عليه السّلام كان مفترض الطاعة في تلك الأحوال يجعل ذلك في أحوال غيبة الرسول صلّى اللّه عليه وآله على وجه الخلافة له ، لا في أحوال حضوره . وإذا خرجت أحوال الحياة بالدليل ، بقيت الأحوال بعد الوفاة بمقتضى اللفظ . [ اشكال ان المراد من الخبر المنزلة الثابتة لا المقدرة والجواب عنه ] فان قيل : قوله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » لا يتناول إلا منزلة ثابتة ، ولا تدخل تحته منزلة مقدرة ، لأن المقدر ليس بحاصل ، ولا يجوز أن تكون منزلة ، لأن وصفه بأنه منزلة ، يقتضي حصوله على وجه مخصوص . ولا فرق في المقدر بين أن يكون من الباب الذي كان يجب ، لا محالة على الوجه الذي قدر ، أو لا يجب في أنه لا يدخل تحت الكلام . يبيّن ذلك : أن قوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، يقتضي منزلة لهارون من موسى معروفة ، شبّه بها منزلته ، فكيف يصح أن يدخل في ذلك المقدر ، وهو كقول القائل : « حقك علي مثل حق فلان ودينك عندي مثل دين فلان » في أنه لا يتناول إلا أمرا معروفا حاصلا ، وإذا ثبت ذلك ، فلنا أن ننظر : إن كانت منزلة هارون من موسى معروفة ، حملنا الكلام عليها . ويجب أيضا أن ننظر : ان كان الكلام يقتضي الشمول ، حملنا عليه ، وإلا وجب التوقف . ولا يجوز أن يدخل تحت الكلام ما لم يحصل لهارون من المنزلة - البتة - وقد علمنا : أنه لم تحصل له الخلافة بعده ، فيجب أن لا يدخل ذلك تحت الخبر . وليس لكم أن تقولوا : المنزلة التي نقدرها لهارون هي كأنها ثابتة لأنها واجبة للاستخلاف في حال الغيبة . وإنما حصل فيها منع ، وهو موته